أحمد بن محمد مسكويه الرازي
153
تجارب الأمم
- « شاكري خليفة كاتب الأمير . » فقال : - « أدخلوه الخزائن ليرى ما أعددناه . » قال : فأدخلت خزائنه ، فقلت في نفسي يا سليمان ، شمت بك حسّادك ، ليس هذا إلَّا لكراهية الصّلح ، وسأنصرف بخفّى حنين . قال : فرجعت إليه فقال لي : - « كيف رأيت الطَّرق في ما بيننا وبينكم ؟ » قلت : - « سهلا كثير الماء والرّعى . » فقال : - « ما علمك ؟ » قلت : - « غزوت غرشستان [ 1 ] ، والختّل وطبرستان . فكيف لا اعلم ؟ » قال : - « فكيف رأيت ما أعددنا ؟ » قلت : - « رأيت عدّة حسنة [ 153 ] ولكنّى أعلم أنّ صاحب الحصار لا يسلم من خصال . » قال : - « وما هنّ ؟ » قلت : - « لا يأمن أقرب النّاس إليه وأحبّهم له وأوثقهم في نفسه أن يثب عليه ، ويتقرّب به ، أو يفنى ما جمع بطول المدّة ، فيسلَّم ، برمّته ، أو تصيبه الأدواء الَّتى لا يجد أدويتها ومعالجها فيموت . » فقطب وقال لي : - « انصرف إلى منزلك . » فانصرفت وأنا لا أشكّ في تركه الصّلح . فدعاني بعد يومين ، فحملت كتاب الصّلح ومعي غلامي ، وقلت له : - « إن أتاك رسولي فطلب الكتاب فقل : إنّى خلَّفته في منزلي . »
--> [ 1 ] . في الطبري ( 9 : 1696 ) : غرشستان وغور ، وطبرستان .